فخر الدين الرازي

45

المحصل

على دواعيه ، فليس له بذلك صفة كماله بكونه عالما صفة وقد تكلمت على هذا الموضوع في غير هذا الكتاب . وثبت أن ما فرق به الشيخ أبو الحسين رحمه اللّه من الموضعين ليس بجيد . وقلت أن ذاته تعالى لا تقتضى صحة الفعل ، الصحة الراجعة إلى ذات الفعل لأن تلك الصحة ذاتية للفعل ومن لوازمه . ولو قدرنا انتفاء كل قادر في الوجود لكان الممكن ممكنا والممتنع ممتنعا . فإذا ذاته تعالى يقتضي صحة صدور الفعل الممكن عنه فهما صحتان أحدهما صحة الممكن في نفسه والآخر صحة وجوده بالفاعل . فالصحة الثانية لا بد من اثباتها لذاته تعالى ، فلا بد من اثبات صفة له بكونه قادرا راجعة إلى ذاته كما قال في كونه عالما لا فرق بين الموضعين » . « مسئلة » في « التحسين والتقبيح » « ونقول لا نسلم انه تعالى أخبر في حياة أبى لهب أنه لا يؤمن . ولم لا يكون سورة تبت أنزلت بعد موت أبى لهب . المحال انما يلزم لو كان تعالى قد اخبر وأبو لهب حي بأنه لا يؤمن وهو مع هذا مكلف ان يؤمن وإذا كانت قد أنزلت بعد موت أبى لهب فقد اندفع الاشكال . ان قيل فيجب على هذا ان يقولوا أنه تعالى ما أخبر عن أقوام بأعيانهم انهم لا يؤمنون وهم أحياء . قيل كذلك يقول . انه لم يخبر عن أحد أنه لا يؤمن وهو في حال الاخبار عنه مكلف بأنه يؤمن . ان قيل : فما قولكم في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » قيل : ان هذه الآية وردت في حق أقوام مخصوصين . وقوله تعالى « لا يُؤْمِنُونَ » أعم من قوله : لا يؤمنون مدة حياتهم . ومن قوله : لا يؤمنون الآن . لأنه يمكن تقسيمه إلى كل واحد من القسمين ومورد التقسيم مشترك بين القسمين . فلم لا يجوز أن يكون المراد :